الميرزا القمي

337

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )

فنقول : جواز اجتهاد المتجزّي في المسائل الفقهيّة موقوف على صحّة اجتهاده في مسألة جواز التجزّي في الاجتهاد ، وجواز الاجتهاد في هذه المسألة لا يتوقّف على صحّة اجتهاده في المسائل الفرعيّة ، بل هو إنّما يتوقّف على صحّة دليله الذي استدلّ به في إثبات هذه المسألة الأصوليّة ، واجتهاده الحاصل بهذا الاستدلال ليس اجتهادا منه في المسائل الفقهيّة ، بل اجتهاد منه في المسائل الأصوليّة ، ولا خلاف في جوازه كما يظهر من المحقّق البهائي رحمه اللّه وغيره . ووجهه أنّ مناط الاستدلال فيها هو العقل واستقلال العقل في إدراك كلّ مسألة بدون ملاحظة مسألة أخرى بحيث يجزم بعدم المعارض ممّا لا يمكن إنكاره ، نظير الاجتهاد في المسائل الحكميّة مع أنّه لا يلزم أن يكون المتجزّي متجزّيا في الأصول ، وإنّما يتمّ حينئذ إطلاق المتجزّي إذا لاحظنا جميع مسائل الأصول والفروع ، وجعلنا مسألة جواز الاجتهاد في المتجزّي جزء من المجموع . وأنت خبير بأنّه لا ملازمة بين التّجزّي في الفروع والتّجزّي في الأصول ، فإنّا نفرض كونه مجتهدا في جميع مسائل الأصول ، فنفرض أوّلا علم الأصول علما مستقلّا ونثبت فيه الاجتهاد المطلق في هذا العلم ، ولمّا كان علم الفقه متوقّفا على معرفة أشياء أخر غير هذا العلم ، فيمكن عدم الاقتدار على الاجتهاد في جميع مسائلها مع كونه مجتهدا في جميع مسائل الأصول . وحاصل الكلام ، أنّ جواز التّجزّي في الفروع موقوف على صحّة الاجتهاد في مسألة جواز التّجزّي في الفروع ، وصحّة اجتهاده في هذه المسألة موقوفة على صحة الاجتهاد في هذه المسألة الأصولية ، سواء كان متجزّيا في المسائل الأصوليّة أو مجتهدا مطلقا فيها ، فلا دور ، وأنت خبير بأنّ نظير ما ذكره المانع يجري في المجتهد المطلق أيضا .